حيدر حب الله
541
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
نعم ، إلزام الأصغر سنّاً بالزواج من الأكبر سنّاً دون رضاه أو العكس لا يجوز شرعاً ولا قانوناً ، وكذلك قهر الفتاة على الزواج من ابن عمّها لمجرّد أنّه ابن عمّها . وكلّ إكراه للزوج أو الزوجة البالغين الراشدين ممنوع ، ومشهور الفقهاء على شرط رضا الزوجة في العقد ، فإذا هي رأت مصلحتها في ذلك وسعادتها فهي حرّة في الأمر ، غايته أنّ الإسلام - لتقديسه الحياة الزوجية ونفوره من الطلاق - يدعو الزوجين لكلّ اختيار يقع لصالح الحياة الزوجيّة واستقرارها وعدم انتهائها بالطلاق أو الفشل ، وهذا التوجيه العام كافٍ في الموضوع حيث يتغيّر تطبيقه بتغيّر الأزمنة والظروف ، بلا حاجة لإلزام قانوني يحدّ من حريّات الناس . ولم يحرّم الإسلام في الزواج إلا وفقاً لبعض المعايير مثل : أن لا يكون هناك ما يوجب حرمة الزوجين على بعضهما من نسبٍ أو سبب ومصاهرة أو من رضاع محرّم ، نظراً لدخول ذلك في إطار الأسرة الكبيرة ، أو في إطار ما يشبه العقوبة ، كما في حال من زنا بخالته فإنّه تحرم عليه بناتها . وكذلك وَضَعَ الإسلامُ شرطَ وحدة الدين في بعض الموارد ، مثل زواج المسلمة من غير المسلم ، وزواج المسلم من غير الكتابية من الكفّار . والمنطلق عنده حساسيّة وأولوية الموضوع الديني من حيث قضيّة التربية وبناء الأسرة ، مع أنّه لم يمانع بعض الحالات كما في الزواج من الكتابيّة عند كثير من الفقهاء ، فهذه هي الأطر العامّة التي تحظر الزواج ، وهي : الزواج الإكراهي ، والزواج من المحارم ومن يلحق بالمحارم ، والزواج بين مختلفي الدين في بعض صوره ، وبعض الصور المتفرّقة المتعلّقة بحالات الزنا واللواط أو الطلاق المتكرّر الموجب للحرمة المؤبّدة ، ونحو ذلك .